البهوتي

517

كشاف القناع

ولحديث ابن عباس : سئل النبي ( ص ) عن الشهادة ، قال : هل ترى الشمس ؟ قال نعم . قال على مثلها فاشهد أو دع . رواه الخلال في جامعه بأن يزداد المشهود به ابتداء ( برؤية أو سماع ) فيشهد من رأى زيدا يقرض عمرا ونحوه أو سمعه يبيعه أو يقر له ، وإن احتمل أنه أقاله البيع أو وفاه القرض أو ما أقر له به . فالمعتبر العلم في أصل المدرك لما في دوامه كما أشار إليه القرافي وإلا لتعطلت ( غالبا لجوازه ببقية الحواس قليلا ) كدعوى مشترى مأكول عيبه لمرارة أو نحوها فتشهد البينة بما أدركته بالذوق أو الشم أو الحس أو اللمس ( فالرؤية تختص بالأفعال كالقتل والغصب والسرقة وشرب الخمر والرضاع والولادة ونحو ذلك ) من العيوب المرئية ( فإن جهل ) الشاهد ( حاضرا ) أي جهل اسمه ونسبه ( جاز أن يشهد ) عليه ( في حضرته ) فقط ( لمعرفة عينه . وإن كان ) المشهود عليه ( غائبا ) وجهل اسمه ونسبه لم يشهد حتى يعرفه ( ف‍ ) - إن ( عرفه ) به ( من يسكن إليه جاز أن يشهد ولو على امرأة ) ولو كان الذي عرفه واحدا . قال في شرح المنتهى على الأصح ، ( وإن لم تتعين معرفتها لم يشهد مع غيبتها ) للجهالة بها وبما يعرفها به الحاكم ، ( ويجوز أن يشهد على عينها إذا عرف عينها ونظر إلى وجهها . قال ) الامام ( أحمد : لا يشهد على امرأة حتى ينظر إلى وجهها ، وهذا محمول على الشهادة على من لم يتيقن معرفتها . فأما من تيقن معرفتها وعرف صوتها يقينا فيجوز ) له أن يشهد عليها لحصول المعرفة بها ( وقال ) الامام ( أحمد أيضا : لا يشهد على امرأة إلا بإذن زوجها ) وعلله بأنه أملك لعصمتها وقطع به في المبهج للخبر وعلله بعضهم بأن النظر حق للزوج وهو سهو . قاله في الفروع ( وهذا ) أي نص أحمد ( يحتمل ) أن المراد به ( أنه لا يدخل عليها بيتها إلا بإذن زوجها ) لأن البيت حقه فلا يدخله بغير إذن .